|
|
|
|
|
|
|
||
|
|
|
||||||
|
بقلم
المفكر والأديب / محمد صفي الدين عامر
طريق إلي قمة النعيم أو
نقمة إلي
هاوية الجحيم رؤي فلسفية (1) |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|
|||||||
|
الحياة ماهي إلا طرقات نسلكها
ونختارها .. من خلال وجهات نظر مختلفة ومتناقضة متطابقة وكل علي شاكلته أن يختار
.. إما نحو الهاوية أو الارتقاء لأسما الحياة الهادئة الرغدة .
مهما اختلفت الطرقات ووجهات
النظر فنحن جميعاً أبناء البشر تحت مظلة واحدة وعرش واحد وإله واحد .
الله سبحانه وتعالي منح الإنسان الحرية كاملة
ولكن لم يمنح الإنسان سواه حق الثواب والعقاب ..أو يكفر غيره أو يهديه حتي الرسل
والأنبياء لهم فقط التبشير ويذكروا الناس أن هناك من خلقهم وسواهم وسخر لهم
الكون فعليهم بالإيمان والسعي في الكون لعمار الأرض.
أهم ما خلق من أجله الإنسان ليعمر الأرض
ويجعل منها لباساً وسكناً وأماناً،حتي تستمر الحياة في مستقرها . بداية الحياة هو الحق.. ثم الباطل ..لم يسبق
الزبد اللبن ولكن يسبق اللبن روح خلقها الله . الحق أولاً في روح الله سبحانه وتعالي ..الباطل ثانياً في إبليس ..وثالثاً كان الإنسان لتكون حياته بين الحق والباطل . التأمل يسبق العمل والكلمة تسبق العمل والإسم
يسبق الفعل وفي حالات يسبق الفعل الإسم أحيانا وهناك العاطفة
والنداء أيضاً مصدرهما العقل لا علاقة للقلب بهما كما يزعم البعض .
الباطل
ثانياً في إبليس ..وثالثاً كان الإنسان لتكون حياته بين الحق والباطل .
الإنسان
دون غيره له العقل لو إتبع الحق صبا في طريقه إلي النعيم .. لو صبا في طريق
الباطل لكان مستقره في الدنيا أو الآخرة هاوية من الجحيم .
ولكل نداء يصحبه تلبية بالطاعة أو
العصيان .. وليس لكل داء دواء.. وليست الطاعة بالجميل والقبح في العصيان ..قبح
العصيان في حالة واحدة وهو عصيان الله الواحد القهار ..ولكن هناك نداء قبيح إذا
كان نداء بالفتنة والتحريض أو فيه أكاذيب أو شهادة زور أو ادعاء يحمل إتهام
ويكون له العصيان أكثر جمالاً ولا قبح في هذا العصيان . أخفقوا عندما قالوا لكل عقدة حلال .. لكل داء دواء ..انصر أخيك ظالما أو مظلوم
..كلها أقوال لا صحة لها ولا معنى لها ..هناك عقد كثير لا تحل الا بقطعها
والإمراض السرطانية المستعصية علاجها في بترها .. والظلم مثلهما طريقا للتهلكة
فهو مرض ليس له دواء بين البشر منذ بدأ الخليقة إلي يوم القيامة ومقولة ( ناصر
أخيك ظالما ) لا صحة لها ولا معني لها فلظلم من الأمراض المستعصية التي تحتاج
لبترها . هذا الإخفاق لمن قالوه جاء إعتباط .. وعندما أقول عكسه لم أكن يائس آو أقوله افتراء ولكن متأملا بعقلي آيات في الناس على مرور العصور من الزمان .. لو إرتدع الظالم لمناصرة أخيه آو حتى أبية آو زوجه .. لأفلح نوح مع ولده .. ولأفلح إبراهيم مع أبيه .. آو افلح موسى وأفلحت أسيا مع فرعون .. آو افلح بكاء يوسف لإخوته أو افلح محمد مع عمه أبى جهل. |
|
|
|||||
|
وما يحدث في هذا العصر من خراب وسفك دماء هو تبني وأيمان
الشديد بهذه الجملة (أنصر أخيك
ظالما أو مظلوما )
.
الظالم لم ينصره غير ثرثار أو منافق
أو جاهلا أو جبان .. لذا كانت الفتن والتحريض والفتوى عن بعد دون النظر إلى عواقب
الظلم والظالمون .. وهذا كله عقابه عسير عند الله لأن الفتنة أشد من القتل آو بمعنى أدق بهم خراب الأرض
وسفك الدماء دون وجه حق . الظالم لو حملوه مناصريه من المنافقون
والمحرضون أفتوا المرتزقة بفتاوي هاوية فيهوون جميعا إلي الأرض وتدوسهم أقدام
الزمان وتبصق عليهم أفواه الحياة .
الظلم من
الظلمة وهو السواد الأعظم والظلم ينمو ويزيد عندما يجد من يناصرة ومن يناصر ظالم
فهو منافق . لذا كان قول الله تعالى في حكم
آياته: " إذا رايتهم تعجبك أجسابهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة
يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذروهم قاتلهم الله أنى يأفكون " صدق الله العظيم . إختار الله سبحانه وتعالي من البشر رسله وأنبياءه ولم
يخص الملائكة بهذا وهذه حكمة يجب أن نعلمها . الله سبحانه وتعالي : خلق الإنسان وميزه عن
غيره من سائر المخلوقات بنعمة وهي نعمة العقل والتفكر والتأمل والتدبر ليكون في
مختبر بين العبادات وعمار الأرض ، فسهل جدا أن يكذب أخيه الإنسان حتي ولو كان
نبيا .. إذا نزل علي كل بشري ملاك من السماء يبلغه بوحدانية
الله وعبادته ، فلا يستطيع أي بشر التكذيب كما حدث مع الخاصية من الأنبياء ..
ولو كان خلق آدم للعبادة فقط فلم نري الحياة بما عليها الآن .. وينتهي الكون عند
بدايته . تقسمت الأرزاق .. فلم يقنع الإنسان برزقه ..
تقسمت العقول فقبل كل إنسان عقله في حرية مطلقة .. والأرزاق لا تمنح بقدر
العبادات ولكنها تمنح بقدر العمل والجهد وعمار الأرض . الله سبحانه
وتعالي خص الإنسان فقط بنعمة العقل
والتأمل والتفكر .. لذا الكل مسير بأمر من الله ولكن الإنسان وحده هو المخير
والمسئول عن نفسه . أيها الناس إحذروا أن تتبدل عقوللكم بالجهل والنفاق فتصبح
نقمة عليكم .. وإتقوا الله وإفهموا آيات الله بمعناها الحقيقي ودقة التطبيق في
دنياكم .. فلا تحرفوا كلام الله إلي معني يتبع أهوائكم وتظنوا أنكم بآيات الله
مستترون .. لكم في الدنيا التخلف وفي الآخرة عذاب أليم . خلق الله سبحانه وتعالي : الشياطين من
نار حميم .. أبناء آدم من آدم وآدم من تراب وطين .. ونار حميم تحرق التراب
والطين تحوله إلي رماد تبعثره الرياح . خلق الله سبحانه وتعالي : الملائكة من نوره .. إذن هناك حكمة في هذا الخلق وما دمنا بشر أنعم الله علينا بنعمة العقل والتأمل والتفكر ، فتأمل وفكر في هذا الكون إلا .. في ذات الله . |
|
|
|||||
|
الملائكة خلقها من نور الله والله علي عرشه في السماء ..
وخلقت الشياطين من نار حميم وحميم النار في باطن الأراضين .. وخلق آدم من تراب
وطين والتراب والطين علي الأرض .. نقول عجبا .. لا .. نقول حكمة ويجب أن نعلمها
بالتأمل والتفكر حتي جاءت الدساتير والرسل والأنبياء لتزيد التأمل والتفكر علما
ونورا .. ولنا بين الآيات معان وبراهين . لم يخلق الله سبحانه وتعالي شيئا عبثا أو هباء
ولكن لحكمة يعلمها الله ويجب علينا نحن أن نعلمها ، حتي لا نتخبط في دنيانا ونضل
السبيل . الله سبحانه وتعالي لم يخلق الخليقة مرة
واحدة ولكن في خلقها وصنعها كان تدرجا حتي يمهد للإنسان إدارة الحياة علي الأرض
ويكون خليفة معمرا لها .. لا يخربها ويسفك الدماء .. بدء الخليقة شيء والحياة الدنيا شيء آخر ..
وحتي نعرف ونتعلم جيدا يجب العودة إلي الأصل ألا وهو بدء الخليقة ومن تأمل أصله
بطل عجبه وتخبطه وإذا فهمت وعرفت ما قبل الأصل ولماذا انت خلقت وما هي وظيفة
خلقك ووظيفة سائر المخلوقات . الملائكة : من نور الله سبحانه وتعالي لا عقل لهم
.. لا يتزاوجون ولا يتناسلون ولا يلدون .. لا يأكلون أو يشربون ، قوتهم من طاعة
الله وقدرتهم بأوامر الله . الشياطين : من حمم الأراضين وأيضا لا يتزاوجون
ولا يتناسلون ولا يلدون .. لا يأكلون أو يشربون
، لا عقل لهم .. وليس فيهم من يكفر بالله أو المسلم كما تقول الخرافات
والأساطير وأيضا إبليس لم يكن طاووس الملائكة ولكن في خلقه شيطان رجيم .. (ها هي
وظيفته) . الملائكة
والشياطين لم يكن لهم طاووس أو أمير أو سلطان أو ملك أو زعيم ولكن الكل
عند خلقه أخذ مهام عمله لا يخرج عن حدودها لأنه لا يملكون العقل والتفكير . في خلق آدم خاصية تختلف عن خلق الملائكة
والشياطين ولكن قريبة في خلقها من خلق الكائنات الأرضية . خلق آدم من تراب وطين .. والتراب من الأرض ويتكون من
ماديات الأرض ومحتويات مختلفة ، وصعود آدم من أصله في الأرض إلي عرش الله بإذن
وأمر من الله وهو نفس الإذن والأمر الذي وجهه إلي إبليس .. لأن إبليس موقعه
وخلقه من حمم الأراضين ولم يكن له تواجد من قبل في السموات السبع . كان خلق آدم آخر المخلوقات ، لم تبق غير
المناظرة العظيمة بين آدم والملائكة وإبليس في وجود الله سبحانه وتعالي ليمنح
الله آدم ما يميزه عن سائر المخلوقات من خلق الله ألا وهو العقل .. والعقل
لم يكن عضوا من أعضاء تكوين جسم الإنسان ولكنها ذرات دقيقة في طبيعة الفضاء
يستقبلها جهازا في رأس الإنسان وهو المخيخ وبالجهاز العصبي في المخ يكون الأوامر
بالنظر والحراك والتأمل والتفكر فيما يحيط الإنسان وما أبعد من محيطه ليكون
تقدمه أو هلاكه .. صوابه أو خطئه .. وبالعقل إدارة الكون .. والبقية في كتاب
( العقل ) |
|
|
|||||
|
|
|
|||||
|
(1) ليلية من ليال الشتاء بهيمة في ظلمتها ، قاسية البرودة
في تشابك الغيوم وكثافتها وقتامة سحابها لم يكن في حراك فإنحجبت النجوم وغاب القمر . ثكنت القرية في البيوتات المتواضعة في المعمار
والبناء ولكن بين البيوتات تعلو منها الصرخات والنويح ولا مغيث من داخل البيت أو
خارجه لأن كل بيوتات القرية أهلها
ملتحفون من برد الشتاء القاسي .. في داخل البيت الذي تعلو فيه الصرخات صاحبه لم
يغب عنه بجسده وإنما غاب عنه بغلظة القلب وعتامة عقله أقصي من عتامة غيوم الليلة
وأشدها سوادا . صرخات سلوى مستغيثة بمن يساعدها ويواسيها عسرة ولادتها
لتضع وليدها أو وليدتها الخامسة .. سبقتهم في ولادات سابقات لأربعة من البنات
كبيرتهن تبلغ من العمر ثمانية أعوام ..
خارج حجرة سلوى الإبنة الكبري تنحني توسلا ورجاء إلي الأب لإغاثة الأم
والأب لا يلين لتوسلاتهن أو يتقبل من بناته رجاء ولكن دحرهم إلي أحد أركان البيت
في إنزواء . تنتفض كبيرتهن إلي صوب باب الحجرة حتي تري
أمها التي يزداد صوتها في الإغاثة وتعلو الصرخات . حجب الأب إبنته في غلظة كما تحجب الغيوم القمر والنجوم ، بركلة كادت أن
تبطحتها أرضا لتعود إلي إنزوائها بين شقيقاتها البنات . الأب صم
بك لا يخرج من بين شفتيه أو يتفوه بأي حروف أو كلمات . القرية ثاكنة فطرق الرعد
بمطرقته ليشق الغيوم في الفضاء وتهتز جدارات وأبواب ونوافذ البيوتات .. مع
إعتلاء الطرقات ووقع صوت الرعد ثكنت الصرخات في حلقوم سلوي لا يعلم عنها أحد ،
هل جاءتها المنية أو جاءها الفرج من السماء ووضعت بوليدها أو وليدتها بدون مؤنس
أو معين . علت صرخات الإبنة الكبري في ابيها : - أمي يا أبتي ماتت ..ولم أسمع صوتها
. - ما تموت ، إنها أم البنات ولم تلد
غير بنات.. في تحد يفوق قسوة الأب اندفعت في قوة صوب باب
حجرة أمها ولكن كانت قسوة الأب وقوته أكثر تحد وإصرار .. جذب الابنة ودفع ابنته
دفعة قوية ألقت بها عند الباب الرئيسي لمدخل البيت .. الابنة الكبرى في تلصص ودهاء مرة ثانية التقطت
المسراج المشتعل وفتحت باب البيت لتمسي خارجه باحثة عن مغيث أو مولدة القرية ..
أسرعت الابنة في خطواتها أطفى الهواء المسراج وأطرق الرعد بمطرقته ليشق الغيوم
في الفضاء وتهتز جدارات البيوتات والنوافذ والأبواب كلما زاد الرعد بمطرقته
...ابرق البرق ببريق وصواعق لم تصعق القرية ولكنها يبرق ضوء لطريق الابنة إلي
بيت مولدة القرية . |
|
|
|||||
|
تتحسس البنت طريقها دقات الرعد
تطرق الغيوم والسحب لتشقه ببرق يضيء
لوهلة ثم يعاود وكأنه فلاش يبرق ويختفي والبنت إصرارها وخوفها علي أمها ينسيها
الخوف والرهبة من هذا الليل الرهيب في ريف قرية إاعتادوا النوم مبكرا صيفا أو
شتاء. مطرقة الرعد ووقع ضياء البرق فتت
الغيوم والسحب وحوله إلي فتات ماء هطل سيولا وأمطار .. تراب القرية الصلب بين
طرقات القرية تحولت إلي وحل ..بعد أن كانت البنت تخطو علي أرض صلبة أصبحت تغوص بقدميها في وحل الطرقات ولكن البنت في
يسرة لا فى عسرة فى إصرار وحب وصلت بضعف جسدها إلى بيت المولدة .. باب البيت غليظ
من شجر الكافور الذي في غلظته يفوق غلظة الخشب الزان. البنت تحدت غلظة أبيها وقسوة الليل البهيم
والرعد والبرق وسيول الشتاء هل ستستسلم أمام غلظة هذا الباب .. تارة بطرقات
يديها النحيلتان و تارة صياح وتارة صبراً وتارة تبحث عن حجر والأحجار كلها تغوص
في وحل سيول الشتاء .. انفتح الباب السميك في غلظته.
|
|
|
|||||
|
(2) تسبق أقدام البنات الأربعة قدمي (الداية) المولدة صوب
حجرة الأم التي داخل الحجرة بين يدي
الله ورحمته لا يعلم عنها أحد . عند باب الحجرة حجبت (الداية) المولدة
البنات عن الدخول ودخلت بمفردها لتجد سلوي علي فراشها زاهية الوجه دون حراك
حافظة وليدها بين فخذيها حرصا ألا ينقطع الحبل الصرى خطأ لأنها قليلة الخبرة رغم
تكرار ولادتها. امتدت يدى المولدة نحو الوليدة وهى تتمتم
باسم الله وحمده وشكره على إعانة خلقه
فى وحدتهم والاعتناء بهم رحيماً وحنون .. عجباً فيه آية للناس . رحم نظيف لفظ كل ما فيه من
أوساخ البطن .. وليدة ثاكنة وأكثر نظافة رغم إنها لم تغتسل بماء ساخن أو بارد . فصلت المولدة الرباط الصري من الأم
ووليدتها وخلغت غطاء الوسادة تلف به الوليدة .. ونهضت الأم لتنظف فراشها من أثر
أوساخ الولادة . الأم سلوي تبكي بحرارة بع أن إنتهت من
نظافة فراشها لتحتضن وليدتها وتقبلها . الوليدة ثاكنة فى نوم عميق وكأن الأم أثناء
الولادة أفزعتها كثيراً بصرخات الإغاثة وكأنها جاهدت كثيراً إلى الخروج من أحشاء أمها لحياة
مجهولة ومطلطمة الملامح ولكن الأم لا يروق لها النوم وغارقة فى حسرتها والبكاء
والمولدة تطلب التجلد والصبر. - تجلدى واصبري يا سلوى .. يجب ألا تبكى وأن تحمدى
الله الذي بعث وأمدك بملائكة من عنده
كانوا لك خير عوناً وغيثا . - يا ليتنى مت .. إنها بنت يا خالة نبوية. - إذا كان على الجبان زوجك .. يجب أن يعلم إنك مجرد
قارورة تحمل ما يسكب فيها .. وأيضاً هذا
هو ليس بإرادتك أيضا ولكنها إرادة الله هو الذى يهب الإناث والذكور أو يزوجهما إناث
وذكور وهناك من يكون عقيما ً. -
يا خالة نبوية أنا يعز على نفسى فى كل ولادة بعد
ولادة الأولى والثانية يتعامل معى كأنى أحمل سفاحا. الحوار بين المولدة وسلوى صداه يخرج من ورب باب
الحجرة والبنات الأربعة يتلصصوا خلف الباب ويترقبن وهن فرحات بسلامة الأم سلوى. وقع شديد لصوت الباب الرئيسى
يهز أرجاء البيت مما لفت إنتباه نبوية المولدة من ورب الباب لحجرة سلوى ..
البنات الأربعة واقفات فى بهجة وسرور لم يفزعهن صدى غلق الباب فى قوة كادت تفصل
الواحه ولم تعرن البنات لهروب الأب شييء .
|
|
|
|||||
|
(3) البنات الخمسة .. وأب هارب والأم سلوي
التي تركت المدرسة منذ صباها لي رغبة من أسرتها الفقيرة .. وتزوجت من رجل معدم
فقير ويزيد من الوحل طين أنه لم يخضع لإرادة الله متمردا لأن له خمسة بنات فهجر
البيت والقرية تاركا الأم سلوي وبناتها الخمسة في بيت بالإيجار ولا يملكون قوت
يومهم . أيام تعقبها أيام تتلطم سلوي وبناتها
الخمسة بين حاجتهن وفقر عائلتها وقلة حيلتها في إيجاد ما يقيتهن . فدارت بها الأيام إلي أحد عشر يوما عسرا
وصعاب حتي قرع الباب .. خرجت سلوي تتسلم ورقة طلاقها تسطر عليها فقدان الأمل
الأخير لعودة الأب المتمرد علي إرادة الله . سلوي بين الإيمان بالله ووساوس الشيطان
تفكر وتجاهد في نفسها بين السؤال والإجابة .. بين ما يجب أو لا يجب ، بين ما جاء
في كتاب الله وما بين التطبيق في واقع الحياة …هل بصحيح أن بعد العسر يسر ؟! هل
يرزق الإنسان من حيث لا يحتسب ؟! هل ما قدر الله شاء فعل ؟! هل ؟! وهل ؟! وهل ؟!
وهل ؟1 وهل ؟!. آل الخير وأيضا أصحاب الأهداف الدنيئة من
أهل القرية أغدقوا بالخيرات علي بيت سلوي وبناتها الخمس وتحول بيتها عيشه علي
الصدقات والزكاة وبعض الهمسات والتلميحات مما أثار إشمئزازها من جمع الصدقات
وسمع الهمسة ورؤية التلميحات . بيت سلوي بالإيجار وليس فيه أثاث غاليا
أو فراش ولكن لها هناك في رشيد التي تبعد عن قريتها ستة كيلو مترات صديقة حريصة
علي صداقتها منذ صباها وهي كانت بمدرسة رشيد الإعدادية حتي الصف الأول ( الثانوي
) ولم تفصل بينهما السنين أو بعد الطريق أو زواجهما . صديقتي (عظيمة ) من أسرة
ثرية ومتواضعة ويمكن أن تعينني علي إيجاد عمل وهناك في مدينة رشيد لها فسحة
واسعة في إيجاد عمل أعين به بناتي ولن أقبل من أحد بعد اليوم الصدقات أو هواجس
من الهمسات والتلميحات .
|
|
|
|||||
|
(4) إقتادت سلوي بناتها الخمسة في طريقهن
رحيلا إلي رشيد .. هناك في رشيد القدر المجهول ولكن الأمل والتمني والرجاء سعيا
في دروب الحياة واجب أفضل من التسول وجمع الصدقات أو جلب المال بطرق شيطانية
مغموسة بالرذائل . كل مؤهلات سلوي الإعدادية التي تؤهلها
لللعمل في أحد متاجر ( وليد ) زوج (
عظيمة ) صديقتها .. لكن العمل للإناث صعب ويزيد من الصعوبة
خمسة بنات كبيرتهن ثمانية أعوام وأصغرهن رضيعة لم تبلغ من العمر عشرون يوما ..
كيف تستقبل الصديقة ( عظيمة ) سعي ورجاء سلوي في إيجاد عمل ؟؟!. تزدحم رأس سلوي في عيشة كريمة حتي لو
عملت خادمة أو حاملة الأملاح في ملحات رشيد . ها هو البيت الكبير الذي حضرت فيه زفاف
صديقتي ( عظيمة ) منذ عامين .. عند البوابة الكبيرة وبين قضبانه يظهر رجل يجلس
علي مقعده الهزاز في الفراندا الكبيرة بين يديه كتاب يقرأه . تخطو قدمي سلوي إلي داخل البوابة
الكبيرة ويتبعها بناتها ثم تتراجع بخطوات في تردد .. الرجل من فوق عدسات نظارة القرأة يلمح
سلوي وبناتها علي باب بيته .. تتردد سلوي في الدخول مما اثار فضول الرجل .. توقف
المقعد عن الهزات .. وأغلق الكتاب وإرتفعت النظارة من علي جبين الرجل ليبصر تقدم
سلوي وهي تحمل وليدتها ومنهن يتعلق إلي أطراف ثوبها ومنهن تتعقبهن حتي وصلت
وبناتها عند حافة الفراندا ..تسأل عن صديقتها عظيمة ؟ - عظيمة زوجة إبني وبنت أخي ؟!!ا . - نعم . - هل تعرفينها ؟! - أعز المعرفة .. الرجل في شفقة وإستغراب دعي سلوي
وبناتها لصعود أدراج سلم الفراندا .. صعدت سلوي وبناتها الخمس إلي الفراندا
.. أشار الرجل نحو المقاعد والأريكة للجلوس .. إفترشت سلوي وبناتها الأرض جلوسا ..
إعترض الرجل مشفقا علي سلوي وبناتها
الجلوس أرضا وهناك مقاعد شاغرة .. وقف من جلسته في تواضع ورحمة ليعلو
بسلوي وباتها إلي أعلي المقاعد . عاد الرجل
إلي مقعده وعاود بسؤله - متي وأين تعرفتي علي
عظيمة ؟..ولو رأتك تعرفك ؟! .... ....... البقية في
الرواية الطويلة ... ....
|
|
|
|||||